السيد كمال الحيدري

302

في ظلال العقيده والاخلاق

على التدريج في القلب ، وذلك كما أنّ قطرات من الماء تقع على الحجر على توال فتؤثّر فيه ، وذلك القدر من الماء لو صُبّ عليه دفعة لم يؤثّر ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « خير الأعمال أدومها وإن قلّ » وإذا كان النافع هو الطاعة الدائمة وإن قلّت ، فكذلك الضارّ هو السيّئة الدائمة وإن قلّت . ومنها : استصغار الذنب قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نزل بأرض قرعاء ( أي لا نبات فيها ) فقال لأصحابه : ائتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه ، فجاءوا به حتّى رموا بين يديه بعضه على بعض . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب » « 1 » . وعن أبي أُسامة زيد الشحّام قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : اتّقوا المحقّرات من الذنوب فإنّها لا تغفر ، قلت : وما المحقّرات ؟ قال : الرجل يذنب الذنب فيقول : طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك » « 2 » . وعن سماعة قال : سمعت أبا الحسن الكاظم عليه السلام يقول : لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلّوا قليل الذنوب ، فإنّ قليل الذنوب يجتمع حتّى يكون كثيراً ، وخافوا الله في السرّ حتّى تعطوا من أنفسكم

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 288 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب استصغار الذنوب ، الحديث : 3 . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث : 1 ، 2 .